محمد عزة دروزة

553

التفسير الحديث

إنها بمعنى ذوي المزاج الحديد الذي يهتاج لأقلّ سبب . « 4 » نزغ : وسوسة . وقيل إن معنى الكلمة في مقامها ثورة من غضب . « 5 » طائف : وسوسة أو خطرة من خطرات النفس السيئة أو ثورة غضب أو من شيطان أو اقتراف ذنب على اختلاف الأقوال . وأصل معنى الطائف الإلمام أو المسّ أو الطارئ . « 6 » وإخوانهم : الضمير في الكلمة عائد إلى الجاهلين على أوجه الأقوال . شرح الآية * ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * والآيات الثلاث التي بعدها وتلقيناتها الخطاب في الفصل موجّه إلى مخاطب قريب . وفحوى الآية الأولى منه يدلّ على أنه موجّه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقد احتوى بعض التعليمات والتنبيهات والتنديدات . ولا تبدو صلة ظاهرة تربطه بالسياق السابق حتى ليكاد يبدو مستقلا . ومع ذلك فليس فيه موضوع مناقض أو مغاير أو بعيد عمّا احتواه السياق . ولم يرو المفسرون رواية خاصة في مناسبة نزوله إلَّا رواية رواها الطبري ليس فيها مناسبة أصلية وإنما فيها مناسبة فرعية وسنوردها بعد قليل . ولعل حكمة التنزيل اقتضت بإيحائه عقب الفصول السابقة ليتصرف النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفق ما احتواه . أو لعلَّه أنزل لمناسبة أزعجت نفس النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأثارته عقب نزول الفصول السابقة فدوّن في سياق واحد معها . وقد أوجبت الآية الأولى على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يتسامح مع الناس ويقبل ميسورهم وظواهرهم وإعذارهم دون تشدّد ولا تزمّت . وأن يأمر بكل ما فيه الخير والصلاح وألَّا يساجل الجاهلين في جهلهم وطيشهم وأن يعرض عنهم . ويغضي عمّا قد يسوؤه منهم . ونبهته الآية الثانية إلى الرجوع إلى اللَّه عزّ وجلّ والعياذ به كلما حاول شيطان